رغم رمزية دربي العاصمة الذي دار يوم الأحد الماضي على معشب مصطفى بن جنات، فأنظار التونسيين لم تقف على اللوحات الفنية التي قدمها كل من زملاء بلال العيفة وسامح الدربالي. بل تجاوزت الحيز الرياضي الضيق لتشمل رهانا إقتصاديا و فلاحيا على غاية من الأهمية، خصوصاً في ظل الفترة الراهنة.

بغض النظر عن الطبق الكروي الدسم الذي قدمه لنا وحشا الرابطة الأولى، فالمبارة كانت محل إهتمام العائلة الموسعة للفلاحة من فلاحين و هياكل نقابية و سلطة إشراف الذين إستبشروا لحالة أرضية بن جنات، ورأوا في معشبها بوادر إقلاع فلاحي بكل المقاييس. فبالتنسيق مع الرابطة التونسية لكرة القدم، تقرر إجراء مباراة الدربي بملعب مصطفى بن جنات و و تشجيع اللاعبين المعروفين بالإندفاع البدني مثل بالخيثر، الدربالي، المشاني والعابدي بقلب تربة الميدان بفضل حركاتهم الانزلاقية، في إطار منظومة رائدة تمكن من حراثة الأرض بوسائل غير مكلفة. مما يجنب صغار الفلاحين مشقة اثقال كاهلهم بالديون من أجل مكننة فلاحتهم.

في ظل هذه الاعتبارات، يمكن الجزم بنجاح فكرة تحويل معشب بن جنات الى ضيعة نموذجية مناسبة لجل الأنشطة زراعية كانت أو حيوانية. و يعتبر الخبراء أن الأرض التي تحتمل ضغط توزيعات الدربالي و انزلاقيات العيفة هي صالحة لا محالة لتربية المواشي. كما سيتم تحويل المدارج المغطاة إلى بيوت مكيفة تستغل في زراعة الباكورات. و ليس من المستبعد أن يتم تعميم تجربة المنستير إلى جل ملاعب الجمهورية، من حمدة العواني إلى بوجمعة الكميتي، في إطار عملية رسكلة للبنية التحتية الرياضية في انشطة إقتصادية ذات قيمة مضافة عالية.

ويتوقع أن تكون هذه البادرة الطيبة نقطة إنطلاق حقيقية للفلاحة الوطنية، حيث تمثل حلقة حميدة تعود بالنفع على المستهلك، الفلاح، المصدر و المحتكر على حد سواء.

أبو رتاج

Réagir

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.