حي البهايم : يواصل مصافحة اصدقائه كي لا يشعروا بالحڨرة

0
4590

عزمي مواطن من متساكني حي البهايم التقيناه على هامش إنتشار الكورونا بربوعنا. هو شاب خلوق وهادئ رفض الانسياق وراء موجة الهلع الجماعي اثر تفشي الفيروس, متحصناً بشيم الأصالة و الرجلة لمجابهة هذا الوباء .

اشترط عزمي أن يتم لقاؤنا في حيه، في مقهى ناجي ولد الزعرة تحديداً، حرصاً منه على ان يرينا كيف نجحت منطقته في التعامل مع الأزمة الصحية التي دوخت العالم، آملاً أن تنسج البلاد على منوالهم.
وبعد أن إستهل إبن الرابعة و العشرين الحوار بالبسملة و الصلاة على الحبيب الأكرم، إضطر هذا الأخير إلى الانقطاع عن مداخلته اثر وصول ثلة من اصدقائه على عين المكان. وبعدما بادرته الجماعة بالإشارة، أبى عزمي إلا أن يرد التحية بأحسن منها وأصر على أن يصافح الجميع مع تقبيلهم كافة، دافعاً ايانا على إتباع خطواته قائلاً : « مد يدك صاحبي. الرجال تتلاقى و الجبال ما تتلاقى. » في لقطة لاقت إستحسان الحضور.

وأكد مخاطبنا أن سر نجاح حيه في التصدي للوباء عفانا و عافاكم الله يكمن في الاكثار من أكل البروكلو و روح التآزرالتي يتحلى بها الجميع، خاصة تجاه الفئات المستضعفة منهم. و تأييداً لقوله، قادنا عزمي إلى طاولة عم التيجاني عميد الحي الذي أصر أقاربه على اخراجه من المنزل رغم اصابته بمرض الفدة والقدوم به إلى المقهى في تحد صارخ للكورونا وما لف لفها من أمراض. وعمد عزمي الى التقاط سلفي و هو يقبل جبين شيخ السابعة و الثمانين في لقطة مؤثرة لتواصل الأجيال.

عم التيجاني -صاحب المقهى يقول انه في صحة جيدة -صورعم البشير المنوبي رحمهما الله عم التيجاني و عم بشير

الخطيبة في صحة جيدة -صور المنوبي

و بينما كنا على وشك مغادرة المكان، فوجئنا بدخول شاب يافع استبشر لقدومه الجميع خاصة محدثنا عزمي الذي هرول لتحيته و إستقباله بالأحضان. و افادنا بعض الحضور أن الوافد ليس إلا وجدي Puttanesca، إبن خالة عزمي الذي حل ركبه على التو قادماً من ميلانو بعد 13 سنة من الغربة في لقطة مؤثرة لما فيها من دلالات التاخي و صلة الرحم.و قبل أن يجد الجميع الوقت لإسترداد انفاسهم، بادرت فتاة خجول بدخول المقهى متجهة رأساً إلى طاولتنا. و بعد أن ألقت علينا السلام بطريقة مقتضبة أثارت حفيظة عزمي، اعلمت الفتاة هذا الأخير بوجوب الخروج فوراً لاشتراء ما تيسر من العجين الغذائي، بعد أن نزل إحتياطي الفل رقم 2 بمنزلهم إلى ما يناهز 100 كغ. و بعد أن إعتذر لنا عزمي، طلب من خطيبته رباب أن تسلم على كافة رواد المقهى كما ينبغي قبل كل شيء. و أمام ترددها بذريعة قواعد السلامة، إضطر هذا الأخير للرد بكل حزم : « سلمي ***** على الرجال ! ». وأمام هذا التصعيد المفاجئ، لم يسع الخطيبة إلا أن تمتثل و قد احمرت وجنتاها ندماً على عنادها و إعجاباً بصرامة خطيبها الذي إنتصر لرجولة الحضور الجريحة، قبل أن تغادر المكان و هي لا تلوي على شيء.

وفي ختام هذا اللقاء، اردنا معرفة رؤية عزمي لما سيحدث في قادم الأيام، فأجابنا بكل أريحية : « نربحو الكورونا و البنما و نعملوا تعادل مع بلجيكيا، نترشحو 1/8 و نمشو نحررو فلسطين. » في لقطة اهتزت لها أصوات الحاضرين بالهتاف و التهليل، قبل أن يعبر الجميع على نيتهم في الاعتكاف بالمقهى إلى أن يسقط الوباء، ضاربين عرض الحائط قرار غلق المقاهي على الساعة الرابعة بعد الزوال.

أبو رتاج

Réagir

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.