شباو : انتحار محب للنادي الافريقي عشق التيتروات

0
10389
تيجاني صبيريطو رفيق درب عبد الكريم ريبوك (صور هميمة)

لارباس- الزملاء في الحافلة: فاجعة استيقظ عليها سكان معتمدية شباو. باتت حديث الساعة، و جعلت من ضاحية وادي الليل المتاخمة للعاصمة مقصدا للصحفيين الرياضيين من كل حدب و صوب. سببها حب مفرط لجمعية رياضية عريقة انتهى بمأساة.

من هو عبد الكريم؟

عبد الكريم ريبوك شاب خلوق في ثلاثينات العمر، يقتات من بيع الأحذية الرياضية التي يتزود بها كل يوم جمعة بين منتصف النهار والساعة الثانية بعد الزوال. عُرف عبد الكريم بشغفه الطوفاني للنادي الافريقي. شغف إرتقى الى درجة الهوس : فقدرته على حفظ أسماء اللاعبين القدامى و ارقامهم و حتى قياسات احذيتهم لا تضاهيها إلا عشقه لتزويق حيطان غرفته بصور أساطير النادي من « أنكورا » إلى ماهر عامر، مروراً بسعد عبد الحميد و علي المنتصر. فإن كان حب الجمعية في قلبه كما يقول، فهو كذلك على جسده حيث عمد إلى وشم رأس مصطفى بيضوضان على صدره، إضافة إلى قميص « إيغور سوسو » على ذراعه اليمنى، مباشرة تحت إسم الوالدة. جنونه بنادي باب الجديد وصل به الى حد الإستماتة في الدفاع عن ”اوتوروغو“، و اجبار اخته عواطف على تسمية ابنها العيفة.

و من الحب ما قتل.

عادةً ما يتشنج عبد الكريم لما يقوم أحدهم باستفزازه على حد تعبيره. الشيء الذي تسبب له في الإيقاف بعد ما شكرته سائحة فرنسية قائلة له « ميرسي بوكو »، فتفوه نحوها بشتائم يندى لسماعها الجبين، و صفعها إنتقاماً لشرف شكري الزعلاني. لكن ما كان يحز في نفس المحب الأول للغالية و يؤرقه كثيرا هو عدم انسياقه للعقليّة السائدة التي من أبرز ملامحها « حبينا الافريقي ما عشقنا التيتروات »، وهي اهزوجة من الاهازيج التي عادة ما يتغنى بها أبناء الفيراج كما يحلو لمتتبعي الجلد المدوّر تسميتهم. ومازاد الطين بلة ما قاله ببراءة الأطفال ابنه مغاريا (سماه مغاريا لانه سقط مبكرا في السابع) : « عاد كي بش نخسروا ديما، خليني نحب الملعب التونسي! علي الاقل تلعب كرة شبابة! » قبل أن يغدو متغنياً بأمجاد سمير فجيرة و ياسين دهليز، أمام ذهول الأب اللي لم يجد سوى الإقدام على شنق نفسه بقميص محرز بن علي، لا لشيء إلا لانه احب الافريقي بكل قوة و لكن عشق كذلك التيتروات.

رحم الله فقيد الرياضة، و تغمده بواسع رحمته، و رزق أهله و ذويه و العائلة الموسعة للنادي الافريقي جميل الصبر و السلوان (الصغير).

أبو منيار

Réagir

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.